الآخوند الخراساني
64
فوائد الاُصول
وذلك بأن يدّعى أنّ النّزاع انّما وقع بعد الفراغ عن عدم كون ما كان مفهومه منتزعا عن مقام نفس الذّات ومرتبة الذّاتيّات ، كالحجر والمدر والحيوان والبشر حقيقة إلاّ في خصوص ما إذا كانت الذّات باقية والذّاتيّات محفوظة في أنّ ما كان مفهومه منتزعا لا عن هذه الرّتبة ، بل عن مرتبة اتّصاف الذّات بصفة خارجة عن حقيقتها مشتقّا كان أو جامدا ، يكون حقيقة في خصوص ما إذا كان الاتّصاف في الحال ، ومجازا فيما إذا كان في المضي كاستقبال ، أو حقيقة فيما يعمّها ، كما يشهد بذلك ما عن الإيضاح « 1 » في باب الرّضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه : « يحرم المرضعة الأولى والصّغيرة مع الدّخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع ، وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنّف ( ره ) ، وابن إدريس تحريمها لأنّ هذه تصدق عليها انها أمّ زوجته ، لأنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه ، فكذا هنا ، فتأمّل » . ويشهد به أيضا ما عن المسالك « 2 » من ابتناء الحكم في هذه المسألة على القولين في مسألة المشتقّ فراجع ، وإن أبيت إلاّ عن اختصاص محلّ النّزاع المعروف بالمشتقّ كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه ، فهذا القسم من الجوامد أيضا ممّا وقع فيه النّزاع ، كما سمعت ما عن الإيضاح والمسالك . ثانيها : انّه قد عرفت عدم وجه لاختصاص النّزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذّوات ، بل يعمّ جميعها . نعم ربّما يشكل تمشّيه إلى اسم الزّمان فإنّ الذّات الّتي يجري عليها اسمه هي نفس الزّمان المنقضى والمتصرّم بنفسه ، فلا يبقى هناك ذات ، كي يقع النّزاع في الوصف الجاري عليها في أنّه حقيقة في خصوص حال التّلبّس أو في الأعمّ ، كما لا يخفى على المتأمّل . والجواب أنّه يشكل لو كان النّزاع في كونه حقيقة في خصوص ما انقضى عنه التّلبّس أو مجازا ، لا فيما إذا كان في كونه حقيقة فيما يعمّه أو في خصوص المتلبّس في الحال ، فإنّ انحصار مفهوم عامّ في فرد واحد كما في المقام لا يوجب أن لا يكون العام موضوعا له اللّفظ ، وأن يكون الفرد موضوعا له بلا كلام ، كيف وقد وقع النّزاع فيما وضع له اللّفظ الجلالة ، فتدبّر جيّدا .
--> ( 1 ) - إيضاح الفوائد 3 - 52 . ( 2 ) - مسالك الإفهام : كتاب النكاح - فصل في أسباب التحريم ( باب فيما لو كان له زوجتان وزوجة مرضعة . . . »